حكمة
نص موثق
«

إن دودة الطاغية متجانسة تماماً مع دودة الخنوع الكامنة في جماهير الشعب العظيم؛ فكلاهما دودةٌ تتغذى على العلف ذاته.

»
أحمد مطر معاصر

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة استعارةً قويةً ومؤلمةً لتشريح العلاقة التكافلية السلبية بين الحاكم المستبد والشعب الخانع. إنها تُشير إلى أن وجود الطاغية وفساده (دودة الطاغية) لا يمكن أن يستمر إلا بوجود الخنوع والاستسلام من جانب الجماهير (دودة الخنوع). هذه العلاقة ليست مجرد صدفة، بل هي تجانس وتناغم يغذّي أحدهما الآخر. فالطغيان ينمو ويزدهر على أرضية الخنوع، والخنوع بدوره يُبرر الطغيان ويُديمه.

فلسفياً، تُلامس المقولة فكرة المسؤولية المشتركة في استدامة الظلم. إنها ترفض تحميل الطاغية وحده مسؤولية الاستبداد، بل تُشير بأصبع الاتهام إلى الجماهير التي تُقدم "العلف" – أي القبول السلبي، والتخاذل، وعدم المقاومة – الذي يُبقي على دودة الطغيان حيةً ونشطة. إن استخدام كلمة "دودة" لكليهما يُوحي بالفساد الداخلي، والتآكل البطيء، والوجود الطفيلي الذي يستنزف المجتمع ويُفقده حيويته وكرامته. إنها دعوة للتفكير في دور الفرد والجماعة في تشكيل الواقع السياسي والاجتماعي، وكيف أن التحرر من الطغيان يبدأ بالتحرر من دودة الخنوع الكامنة في النفوس.