جوهر المقولة
يقدم هذا القول تفسيرًا غير تقليدي للوحي الإلهي، يبتعد عن المفهوم المعتاد للرسالة السماوية المباشرة، ليقترب من تجربة داخلية عميقة. إنه يشير إلى أن الوحي ليس بالضرورة ظاهرة خارقة أو خارقة للطبيعة، بل قد يكون حالة من الاستنارة الداخلية، حيث يتمكن الإنسان من التواصل مع حكمته الفطرية أو بصيرته الروحية الكامنة في أعماق قلبه. "ضبط الأذهان" هنا يعني تجاوز ضجيج الأفكار اليومية والتحيزات العقلية، للوصول إلى حالة من الصفاء الذهني تسمح بالاستماع إلى صوت الحدس أو الوعي الباطني.
القلب في هذا السياق لا يشير إلى العضو الجسدي، بل إلى مركز الوعي العاطفي والروحي والحدسي، حيث تتجلى الحقائق التي قد لا يدركها العقل المنطقي وحده. إن ما "تعرفه قلوبنا" هو تلك المعرفة البديهية أو الحكمة الأصيلة التي تتجاوز التحليل العقلي، والتي قد تكون بمثابة إلهام أو توجيه إلهي في جوهره. هذا القول يدعو إلى التأمل في العلاقة بين العقل والقلب، وإلى تقدير قيمة الحدس والبصيرة الداخلية كسبيل لاكتشاف الحقائق الروحية والوجودية، مما يوسع مفهوم الوحي ليشمل تجارب ذاتية عميقة.