أخلاق
نص موثق
«

إن الكريمَ إذا حباكَ بموعدٍ… أعطاكهُ سلسًا بغيرِ مَطالِ.

»
علي بن أبي طالب العصر الإسلامي

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة الشريفة سمة جوهرية من سمات الكرم الحقيقي، وهي سرعة الإنجاز والوفاء بالوعد دون تسويف أو مماطلة. إنها ترسم صورة للكريم بأنه ليس فقط من يمنح ويجود، بل هو أيضًا من يفي بوعوده بسلاسة ويُسر، دون أن يُشعر الموعود بالانتظار أو العناء.

"إذا حباكَ بموعدٍ" تعني إذا وعدك بشيء أو حدد لك موعدًا. و"أعطاكهُ سلسًا بغيرِ مَطالِ" تعني أنه ينجز ما وعد به بسهولة ويسر، دون تأخير أو إبطاء. فالمماطلة في الوفاء بالوعد، حتى لو كان الوعد سيتحقق في النهاية، تُنقص من قيمة الكرم وتُذهب بهاءه. الفلسفة الكامنة هنا هي أن جوهر الكرم لا يقتصر على العطاء المادي أو الوعود فحسب، بل يمتد ليشمل الكرم في التعامل، والوفاء بالكلمة، واحترام وقت الآخرين ومشاعرهم. الكريم الحقيقي هو من يُريح قلوب من وعدهم، ولا يُرهقهم بالانتظار أو يُشعرهم بالمنّة، بل يجعل العطاء والوفاء أمرًا طبيعيًا وسلسًا.