حكمة
نص موثق
«
محمد بن إدريس الشافعي
العصر العباسي
جوهر المقولة
تُشير هذه المقولة البليغة إلى عمق الظلم الذي يوقعه المرء على ذاته حينما يتهافت على ودّ من لا يرى له قيمة، ولا يقيم له وزنًا، ولا يحفظ له حقًا. إنها دعوة للتأمل في جوهر العلاقات الإنسانية، وتحذير من إهدار العواطف والجهود في سبيل من لا يقدّرها.
فالإنسان الذي يمد جسور المودة لمن يتجاهل حقوقه، إنما يمزق بذلك كرامته، ويهين نفسه، ويُسهم في إضعاف مكانته الذاتية. هذا الظلم الذاتي أشد وطأة من الظلم الخارجي، لأنه ينبع من اختيار الفرد نفسه، ويكشف عن ضعف في تقدير الذات، أو عن تعلق مَرَضي بمن لا يستحق. إن الحكمة تقتضي أن تُصرف المودة لمن يبادلها، وأن تُمنح الحقوق لمن يصونها، وإلا كان السعي وراء ذلك محض سراب يؤدي إلى خيبة الأمل ومرارة النفس.