الفلسفة الصوفية
نص موثق
«
جلال الدين الرومي
القرن الثالث عشر
جوهر المقولة
تُجلِّي هذه المقولةُ لجلال الدين الرومي رؤيةً صوفيةً عميقةً للحبِّ، وتُفرِّقُ بينَ مستويينِ من العشقِ: أحدهما سطحيٌّ حسيٌّ، والآخرُ جوهريٌّ روحيٌّ. فالعشقُ الذي يعتمدُ على الرؤيةِ البصريةِ والمظاهرِ الخارجيةِ هوَ عرضةٌ للزوالِ والانفصالِ بمجردِ غيابِ المحبوبِ عن العينِ أو تغيرِ الظروفِ.
أما الحبُّ الذي ينبعُ من الروحِ والقلبِ، فهو يتجاوزُ حدودَ الزمانِ والمكانِ والجسدِ. هذا النوعُ من الحبِّ هوَ اتصالٌ روحيٌّ عميقٌ لا تُدركهُ الحواجزُ الماديةُ، ولا يُمكنُ للوداعِ أن يطالهُ. فالمحبونَ بالروحِ يظلونَ متصلينَ في جوهرِ وجودهم، حتى لو فرقتهم المسافاتُ أو الموتُ، لأنَّ رابطهم أبديٌّ لا ينفصمُ.