جوهر المقولة
تستكشف هذه المقولة لرضوى عاشور الطبيعة الخادعة للنسيان، مؤكدةً أنه ليس عملية محو كاملة للذكريات، بل هو أشبه بعملية إخفاء مؤقت. ترى الكاتبة أن الإنسان قد يظن أنه نسي أمراً ما – سواء كانت رغبة، فكرة، أو حدثاً – لغيابه عن الوعي الظاهر، ويستشهد على ذلك بتشبيه النهر الذي تطفو على سطحه أشياء كثيرة، بعضها ذو قيمة وبعضها الآخر تافه.
العمق الفلسفي هنا يكمن في فكرة أن ما يُنسى ظاهرياً لا يختفي بالضرورة، بل قد يغوص إلى أعماق اللاوعي، حيث يظل محفوظاً ومستقراً، تماماً كشجيرة المرجان أو اللؤلؤة في المحارة بقاع البحر. هذا الشيء المنسي قد يطفو فجأة إلى السطح، مستعيداً حضوره في الوعي، مما يدل على أن النسيان ليس نهاية الوجود للذكرى، بل هو حالة من الكمون. المقولة تدعو إلى التفكير في أن الذاكرة البشرية أكثر تعقيداً مما تبدو، وأن ما نعتبره منسياً قد يكون مجرد جزء من مخزون عميق ينتظر لحظة مناسبة للظهور مجدداً، مؤكدةً أن النسيان في جوهره أمرٌ مراوغ يخدعنا بظاهره.