جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة رؤية فلسفية عميقة لتدرج مراتب الوعي والارتقاء الروحي، بدءًا من حالة الموت الرمزي التي تُمثل الغفلة والجهل، وصولًا إلى الحياة الحقيقية التي يُحييها الإيمان. فالبشرية في مجملها تُعد في سُبات عميق ما لم يُوقظها نور الإيمان، الذي هو أول درجات اليقظة الروحية.
ثم تُبين أن الإيمان وحده لا يكفي، فكثير من أهل الإيمان قد يقعون في غفلة ما لم يُنير الله بصائرهم بالعلم. والعلم بدوره قد يكون حجابًا إذا لم يتجاوز صاحبه مجرد المعرفة النظرية إلى التحقق العملي والذوقي، أي إيجاد المعرفة الحقيقية التي تتجاوز السطحيات. وأخيرًا، حتى أهل المعرفة قد يقعون في حيرة وتيه ما لم يُوفقوا إلى الحق، وذلك بأن يُسخروا علمهم ومعرفتهم على أساس إيمانهم الراسخ، فيستعملهم الله في سبيله ويُفقرهم إليه، أي يجعلهم في حالة افتقار دائم لله وتوكل مطلق عليه.
تُشير المقولة إلى أن هؤلاء هم الصفوة الذين يرثون من إيمانهم هداية متزايدة، ومن علمهم خشية أعمق لله، ومن معرفتهم حكمة بالغة. أما من دونهم، فمصيرهم مُعلق بنياتهم، وقد لا تتحقق إرادتهم في الوصول إلى هذه المراتب السامية من الوعي والتحقق الروحي.