حكمة
نص موثق
«

النار أهون من ركوب العار، والعار يدخل أهله في النار. والْعارُ في رجلٍ يبيتُ وجارُهُ طَاوي الحَشَا مُمَزَّقُ الأَطْمَارِ.

»
علي بن أبي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُعد هذه الأبيات من أبلغ ما قيل في ذم العار وبيان قبحه، وتُظهر عمق الفهم الإسلامي للأخلاق والقيم الإنسانية. تبدأ المقولة بمقارنة صادمة بين نار الدنيا ونار العار، حيث تُفضّل نار الدنيا على ركوب العار، لما للعرض والشرف من قدسية وأهمية تتجاوز آلام الجسد الفانية.

ثم تُعمّق المقولة هذا المعنى بأن العار نفسه قد يكون سبباً لدخول النار في الآخرة، ليس فقط بسبب الذنب المباشر، بل لما يترتب عليه من إخلال بالحقوق والواجبات الإنسانية. وتُختتم الأبيات بتحديد مظهر من مظاهر هذا العار الشنيع، وهو أن يبيت الرجل شبعان آمناً بينما جاره يعاني الجوع والفقر المدقع، ممزق الثياب. هذا الموقف يُجسّد قمة اللامبالاة والأنانية، ويُعتبر خرقاً عظيماً لتعاليم الدين والأخلاق التي تحث على التكافل والتراحم. إنها دعوة صريحة للشهامة والمروءة، ورفض قاطع للعار بكل أشكاله، خاصة ما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية تجاه المحتاجين.