حكمة
نص موثق
«

المجاملة هي النفاق الصغير… هي كالجحش بالنسبة إلى الحمار.

»
توفيق الحكيم العصر الحديث

جوهر المقولة

يُقدم توفيق الحكيم في هذه المقولة تحليلًا فلسفيًا نقديًا لطبيعة المجاملة. فهو لا يراها مجرد سلوك اجتماعي بريء، بل يصنفها ضمن درجات النفاق، واصفًا إياها بـ "النفاق الصغير".

التشبيه بـ "الجحش بالنسبة إلى الحمار" يحمل دلالة عميقة؛ فكما أن الجحش هو صغير الحمار الذي يحمل في تكوينه كل صفات الحمار المستقبلية، كذلك المجاملة، وإن بدت بسيطة أو غير مؤذية، تحمل في جوهرها بذور النفاق الكامل. إنها تُشير إلى أن المجاملة تنطوي على قدر من عدم الصدق أو إخفاء للرأي الحقيقي، مما يجعلها تتشارك في جوهرها مع النفاق الأكبر الذي يتضمن الخداع والتظاهر. هذه الفلسفة تدعو إلى التفكير في قيمة الصدق المطلق في التعاملات الإنسانية، وتحذر من الانزلاق في براثن التظاهر حتى لو كان ذلك بدافع الرغبة في إرضاء الآخرين أو تجنب المواجهة. إنها تضع المجاملة في خانة السلوكيات التي قد تُعطِّل التواصل الصادق وتُبنى عليها علاقات هشة، مما يؤثر على نقاء العلاقات الإنسانية.