حكمة
نص موثق
«

الكبرياءُ هو أنْ تُفصحَ عن الأشياءِ بنصفِ كلمةٍ، وألاَّ تُعيدَ القولَ، وألاَّ تُلحَّ في الطلبِ. وأنْ لا يراكَ الآخرُ مكشوفًا قطُّ. وأنْ تحرسَ غموضَكَ كما تحرسُ سرَّكَ.

»

جوهر المقولة

تُقدّم أحلام مستغانمي تعريفًا فريدًا ومُرهفًا للكبرياءِ، مُبتعدةً به عن المعنى الشائعِ للغطرسةِ أو التعالي، لتُصوّرهُ كفلسفةٍ للذاتِ وصيانةٍ للكرامةِ. إنها تُعرّفُ الكبرياءَ بأنهُ فنُّ الإيجازِ في التعبيرِ، فالشخصُ ذو الكبرياءِ لا يحتاجُ إلى الإسهابِ أو التكرارِ لإيصالِ مرادهِ، ولا يُلحُّ في الطلبِ أو الإصرارِ، لأنَّ قيمةَ ذاتهِ لا تعتمدُ على استجابةِ الآخرينَ.

الجزءُ الأعمقُ من هذا التعريفِ يكمنُ في حمايةِ الذاتِ من الانكشافِ التامِّ. الكبرياءُ هنا هو الحفاظُ على مسافةٍ معينةٍ، وعلى قدرٍ من الغموضِ الذي يُضفي على الشخصيةِ هالةً من الوقارِ والقوةِ. إنهُ يعني عدمَ السماحِ للآخرينَ برؤيةِ نقاطِ الضعفِ أو العريِ العاطفيِّ، تمامًا كما يُحافظُ المرءُ على أسرارهِ. هذا النوعُ من الكبرياءِ ليسَ رفضًا للآخرِ، بل هو تأكيدٌ على استقلاليةِ الذاتِ وقدرتها على الصمودِ، وحمايةٌ لجوهرِها من الابتذالِ أو الاستغلالِ، مما يُعزّزُ من قيمةِ الفردِ في عينِ نفسهِ وفي عيونِ الآخرينَ.