حكمة
نص موثق
«

القراءةُ: فنُّ الفضولِ الخفيِّ، والتطفلُ على حيواتِ الآخرينَ بأدبٍ جمٍّ.

»
بدور كلداري العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة تعريفًا فريدًا ومُبتكرًا للقراءة، مُصوّرةً إياها كشكلٍ رفيعٍ من أشكال الفضول الإنساني. إنها تُشبه القراءة بـ"الفضول الخفي"، حيث يُمكن للقارئ أن يستكشف عوالم الآخرين وأفكارهم وتجاربهم دون أن يُعلن عن وجوده، مما يُشبع رغبته الفطرية في المعرفة والاستكشاف بطريقةٍ مُتحضرةٍ وسرية.

كما تُصف القراءة بأنها "تطفلٌ على حيوات الآخرين بأدبٍ جمٍّ". هذا التعبير، رغم ما قد يُوحي به من معنى سلبي للوهلة الأولى، إلا أنه يُستخدم هنا للدلالة على الوصول الحميمي والمُحترم إلى دواخل الكُتّاب والشخصيات. فمن خلال الكتاب، يُصبح القارئ شاهدًا على أعمق الأفكار، وأشد المشاعر، وأدق التفاصيل في حياة الآخرين، فيتعلم منهم ويتعاطف معهم، ويُوسّع من أفقه البشري، كل ذلك بفضل هذا التطفل اللطيف الذي لا يُسبب إزعاجًا، بل يُثري روح القارئ ويُعمّق فهمه للوجود الإنساني. إنها دعوةٌ للاستمتاع بهذا الامتياز الفريد الذي تُقدمه الكتب، وهو الغوص في عوالم متعددة من منظورٍ شخصيٍ حميميٍ ومُهذب.