جوهر المقولة
هذه المقولة لعبد الكريم ناصيف تُسلّط الضوء على ظاهرة اجتماعية ونفسية عميقة تتعلق بتأثير الثراء المفاجئ على الشخص الذي لم يعتد عليه، وتستخدم تشبيهاً بليغاً لتوضيح ذلك.
يشير الكاتب إلى أن الشخص الذي ينتقل من حالة الفقر الشديد والبؤس إلى الثراء الفجائي قد يجد صعوبة بالغة في التكيف مع وضعه الجديد. فـ "تختل موازينه" تعني أنه يفقد قدرته على الحكم السليم وتقييم الأمور بموضوعية، وقد يتغير سلوكه وقيمه. "عقله يضطرب" يعكس حالة من الارتباك الفكري والنفسي، حيث لا يستطيع استيعاب التغير الكبير في حياته، وقد يؤدي ذلك إلى تصرفات غير حكيمة أو متهورة. و"مفاهيمه تنقلب" يدل على أن قيمه ومبادئه التي كانت راسخة في الفقر قد تتغير جذرياً، وقد يتبنى مفاهيم جديدة تتناسب مع ثرائه، قد تكون سلبية أو سطحية.
التشبيه بـ "حديث النعمة كخضراء الدِّمَنِ" هو تشبيه عربي قديم ومعروف. "خضراء الدمن" هي النباتات الخضراء النضرة التي تنمو فوق المزابل والأماكن القذرة. تبدو جميلة من الخارج، لكن أصلها ومغرسها فاسد. هذا التشبيه يعني أن الثراء المفاجئ قد يظهر بمظهر جميل وجذاب، لكنه قد يكون مبنياً على أسس غير مستقرة، أو قد يؤدي إلى فساد داخلي في الشخصية، أو يكون زواله سريعاً كزوال هذه الخضرة. المقولة تحذر من أن الثراء ليس دائماً نعمة إذا لم يكن مصحوباً بحكمة ورصانة، وأن التغير المفاجئ قد يكشف عن ضعف في النفس البشرية.