حكمة
نص موثق
«
الفضيل بن عياض
العصر العباسي الأول
جوهر المقولة
هذه المقولة تعبر عن دهشة عميقة تجاه التناقض الجوهري في السلوك البشري. إنها تتساءل عن كيفية إمكانية أن يعرف الإنسان الخالق سبحانه وتعالى، بكل ما تحمله هذه المعرفة من إدراك لعظمته وقدرته ورحمته وعدله، ثم يتجرأ بعد ذلك على مخالفته وعصيانه.
المعرفة هنا ليست مجرد إدراك عقلي مجرد، بل هي معرفة قلبية تتغلغل في الوجدان وتستلزم الخضوع والطاعة. فمن عرف الله حق المعرفة، أدرك أنه لا يستحق إلا العبادة والإجلال، وأن كل أمر منه هو خير محض. العصيان بعد هذه المعرفة يعد خروجًا عن مقتضيات الفطرة السليمة والمنطق السوي، ويدل على غفلة عميقة أو ضعف إيمان، أو سيطرة للهوى على العقل والقلب، مما يجعل هذا الفعل مستغربًا ومثيرًا للتعجب الشديد.