حكمة
نص موثق
«

العامل بالظلم، والمعين عليه، والراضي به: شركاء ثلاثة.

»
علي بن ابي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة من الأصول الأخلاقية والاجتماعية العميقة في الفكر الإسلامي، وتضع مبدأً واضحاً للمسؤولية المشتركة في ارتكاب الظلم. فهي لا تحصر الإثم في الفاعل المباشر للظلم فحسب، بل توسع نطاق المسؤولية ليشمل كل من يساهم في إقامته أو قبوله.

فالعامل بالظلم هو المباشر الذي يرتكبه، والمعين عليه هو من يقدم له الدعم والمساعدة بأي شكل من الأشكال، سواء كان مادياً أو معنوياً أو حتى بالصمت الذي يمنح الظالم قوة. أما الراضي به، فهو من يقبل الظلم ويسكت عنه، مما يجعله شريكاً سلبياً في استمراره.

إن هذه الشراكة في الإثم تؤكد على أن العدالة ليست مسؤولية فردية فحسب، بل هي مسؤولية مجتمعية تتطلب الرفض التام للظلم بكل أشكاله، وتدعو إلى اليقظة الأخلاقية وعدم التواطؤ مع أي مظهر من مظاهر الجور، حتى لو كان ذلك بالصمت أو الرضا القلبي.