حكمة
نص موثق
«

الظلم والانتقام سلسلة متصلة ومفرغة من الشر، لا فكاك منها.

»
محمد كامل حسين العصر الحديث

جوهر المقولة

تصف هذه المقولة العلاقة الجدلية والمدمرة بين الظلم والانتقام كدائرة مغلقة لا نهاية لها. الظلم هو الشر الأول الذي يقع على فرد أو جماعة، ويولد في النفس شعورًا عميقًا بالغبن والرغبة في رد الاعتبار. هذه الرغبة، إذا لم تُعالج بحكمة وتسامح، تتحول إلى انتقام.

الفلسفة هنا تكمن في أن الانتقام، وإن بدا في ظاهره تحقيقًا للعدالة أو شفاءً للغليل، فإنه في حقيقته ليس إلا ظلمًا جديدًا يقع على المنتقم منه. وهذا الظلم الجديد بدوره يثير رغبة مماثلة في الانتقام لدى الطرف الآخر، وهكذا تستمر السلسلة بلا انقطاع. إنها دوامة من الشر تتغذى على ذاتها، وتستنزف الطاقات، وتدمر المجتمعات والأفراد.

المقولة تشير إلى استحالة التحرر من هذه الدائرة ما لم يكسر أحد الطرفين هذه السلسلة بالتسامح أو العفو أو البحث عن حلول تتجاوز منطق الثأر المتبادل. إنها دعوة ضمنية للتأمل في عواقب الانتقام وضرورة البحث عن سبل للتعافي تتجاوز مجرد رد الفعل.