فلسفة الحياة
نص موثق
«
سلمان العودة
العصر الحديث
جوهر المقولة
غالباً ما يُفهم الزهد على أنه امتناع عن الملذات الدنيوية وتحريم لما أحل الله من طيبات الحياة، أو ترك للمباحات. وهذا فهم قاصر لا يلامس جوهر الزهد الحقيقي.
الزهد في حقيقته فلسفة باطنية وعمق روحي يتجلى في تجرد القلب والروح من التعلق المفرط بحظوظ النفس وشهواتها. إنه حالة من التحرر الداخلي من أسر المادة والرغبات الزائلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة الامتناع عن الاستمتاع بما هو حلال وطيب.
يكمن الزهد في عدم استعباد القلب للمال أو الجاه أو الشهرة، وفي عدم جعلها غاية الوجود، بل وسيلة لتحقيق غايات أسمى. هو أن تملك الدنيا في يدك لا في قلبك، وأن تكون سيداً لها لا عبداً لها، مما يورث النفس طمأنينة ورضا لا يبلغهما من استغرق في طلب الدنيا بقلبه.