فلسفة وحكمة
نص موثق
«

إنّ الرصاصَ ليسَ إلا تعبيرًا عنيفًا عن أقصى درجاتِ الضعفِ والعجزِ.

»
فرج فودة العصر الحديث

جوهر المقولة

تُشيرُ هذه المقولةُ الفلسفيةُ إلى مفارقةٍ عميقةٍ في طبيعةِ العنفِ، مفادُها أنَّ اللجوءَ إلى القوةِ الغاشمةِ، المتمثلةِ في الرصاصِ، ليسَ دليلًا على القوةِ الحقيقيةِ، بل هو في جوهرِه إقرارٌ بالعجزِ التامِ عن المواجهةِ الفكريةِ أو الحوارِ البنّاءِ.

فحينَ تُغلَقُ أبوابُ المنطقِ والحجةِ، وتُستنفَدُ سُبُلُ الإقناعِ السلميِّ، يلجأُ الضعيفُ إلى العنفِ كملاذٍ أخيرٍ، ظنًا منه أنه يُظهِرُ به بأسًا، بينما هو في حقيقتِه يُعلنُ إفلاسَه الأخلاقيَّ والفكريَّ. إنَّ القوةَ الحقيقيةَ تكمنُ في القدرةِ على الإقناعِ والتأثيرِ بالعقلِ والكلمةِ، لا في إرهابِ الآخرِ بالقوةِ الماديةِ التي لا تُنتجُ إلا مزيدًا من الضعفِ والانهيارِ المجتمعيِّ.