جوهر المقولة
تتناول هذه المقولة لابن القيم مسألة بالغة الأهمية في التعامل مع العلماء والأئمة وأصحاب الفضل في الإسلام. يقر ابن القيم بأن الإنسان، حتى لو بلغ منزلة رفيعة في العلم والعمل الصالح، ليس معصومًا من الخطأ أو الزلل. فالرجل الجليل الذي قدم للإسلام خدمات جليلة وترك آثارًا حسنة، قد تقع منه هفوة أو زلة، وهي طبيعة بشرية لا تنفك عن أحد.
يؤكد ابن القيم أن هذا الرجل معذور في هفوته، خاصة إذا كانت ناتجة عن اجتهاد صادق في طلب الحق، بل قد يُؤجر على اجتهاده هذا، حتى لو أفضى إلى خطأ، وذلك تقديرًا لنيته الحسنة وبذله الجهد. هذا المبدأ الفقهي يُظهر سعة الإسلام ورحمته في التعامل مع المجتهدين.
ولكن، يُفرق ابن القيم بين عذر الشخص وشرعية خطئه. فمع أن الشخص معذور ومأجور، إلا أن خطأه لا يجوز أن يُتَّبع أو يُقلَّد. فالحق يُتبع لذاته، لا لشخص قائله. وفي الوقت ذاته، يحذر ابن القيم بشدة من أن تؤدي هذه الهفوة إلى إهدار مكانة هذا العالم أو إمامته أو منزلته في قلوب المسلمين. ففضائله الكبرى وإسهاماته العظيمة يجب أن تغطي على زلاته الفردية، ولا ينبغي أن تُنسى أو تُقلل من شأنها بسبب خطأ واحد.
تُرسخ المقولة مبدأ العدل والإنصاف في تقييم العلماء والقادة، داعية إلى التمييز بين شخص العالم وعلمه، وإلى تقدير فضلهم مع عدم التبعية المطلقة لأخطائهم، والحفاظ على مكانتهم في الأمة.