حكمة
نص موثق
«

الدنيا كالمَرأة البَغيّ لا تثبت على حالٍ مع زوج.

»
ابن القيم العصر الإسلامي الوسيط

جوهر المقولة

يُقدم ابن القيم في هذه المقولة تشبيهًا قويًا ومجازيًا للدلالة على طبيعة الدنيا المتقلبة وغير المستقرة. فالدنيا تُشبه بالمرأة البغيّ (التي تُعرف بالخيانة وعدم الوفاء)، وهذا التشبيه ليس انتقاصًا من المرأة، بل هو استخدام لوصف سلوك معروف تاريخيًا لبيان صفة معينة.

المرأة البغيّ لا تثبت على زوج واحد، بل تنتقل من واحد إلى آخر، وهذا يرمز إلى أن الدنيا لا تدوم على حال مع أحد. إنها تُغري الناس بجمالها وزينتها ومباهجها، لكنها سرعان ما تتخلى عنهم وتُظهر وجهها الحقيقي المليء بالزوال والفناء.

المغزى الفلسفي هنا هو التحذير من التعلق بالدنيا وزينتها الفانية، ومن الاعتماد على وعودها الكاذبة بالاستقرار والسعادة الدائمة. فكل من يُسارع لخطب ودّها والتعلق بها، سيجد نفسه في النهاية وحيدًا ومخذولًا، لأنها لا تُبادل أحدًا الوفاء.

هذه المقولة تُعتبر دعوة إلى الزهد في الدنيا، والبحث عن الثبات والاستقرار في ما هو أسمى وأبقى، وهو ما يتجاوز حدود الحياة المادية الزائلة، ويُركّز على القيم الروحية والأخروية التي لا تتغير ولا تزول.