فلسفة الحياة
نص موثق
«
الحسن البصري
العصر الأموي
جوهر المقولة
هذه المقولة تجسد نظرة فلسفية عميقة للحياة الدنيا وطبيعتها الزائلة. يشبّه الحسن البصري الدنيا بأمرين: أحلام النوم وظل الزوال.
أحلام النوم بطبيعتها غير حقيقية، سريعة الانقضاء، لا تترك أثرًا دائمًا عند اليقظة، وكذلك الدنيا بما فيها من متع ومصائب، هي في جوهرها مرور عابر لا يثبت على حال.
أما الظل الزائل، فيشير إلى سرعة اضمحلال الأشياء وفنائها، فالظل يتغير ويتقلص ثم يزول مع تغير موضع الشمس، وهكذا الدنيا تتغير أحوالها وتفنى لذاتها.
الشق الثاني من المقولة يبرز دور العقل والفطنة؛ فاللبيب، وهو الحكيم العاقل، يدرك هذه الحقيقة الجوهرية للدنيا، فلا ينخدع ببريقها الزائف أو يغتر بملذاتها العابرة، بل يتخذها معبرًا لا مستقرًا، ومزرعة للآخرة لا غاية بذاتها. هذه الرؤية تدعو إلى الزهد وعدم التعلق المفرط بالماديات، وإلى التبصر في حقيقة الوجود.