حكمة
نص موثق
«

إنَّ الحسنَ ما استحسنَه العقلُ السليمُ، والقبيحَ ما استقبحه العقلُ الرشيدُ.

»
ابن رشد العصر الأندلسي

جوهر المقولة

تُعدُّ هذه المقولة من الأسس الفلسفية التي تُعلي من شأن العقل كمرجع أساسي في تحديد القيم الأخلاقية، وتُؤكِّد أن مفهومي الحسن والقبح ليسا مجرد مفاهيم ذاتية أو تقليدية محضة، بل هما نتاج حكم عقلي واعٍ وموضوعي.

يُشير ابن رشد هنا إلى أن العقل السليم والرصين هو الميزان الذي يزن الأفعال والسلوكيات، ويُقرِّر ما يتوافق مع الفطرة الإنسانية السوية والمنطق السديد، وما يتعارض معهما. فالحسن هو كل ما يُدركه العقل بفطرته وبعمق تفكيره أنه خير ومفيد ومنسجم مع النظام الكوني والأخلاقي، بينما القبيح هو ما يرفضه العقل ويُدرك أنه ضار ومُناقض للمبادئ العقلية والأخلاقية.

تُبرز هذه الفلسفة دور العقل كمرجع أخلاقي مستقل، بعيداً عن الأهواء الشخصية أو التقاليد الجامدة التي قد لا تتوافق مع المنطق. وهي تُعطي الإنسان مسؤولية أخلاقية قائمة على التفكير النقدي والتمييز الواعي، مما يُسهم في بناء مجتمع يقوم على أسس عقلانية ومتماسكة.