حكمة
نص موثق
«

الحواس تضلِّل أحيانًا، ومن الحصافة ألا يطمئن المرء تمامًا لما خدعه ولو لمرة واحدة.

»
رينيه ديكارت القرن السابع عشر الميلادي

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة جوهر الشك المنهجي الذي تبناه الفيلسوف رينيه ديكارت في سعيه لتأسيس المعرفة على أسس صلبة لا تقبل الشك. يُشير ديكارت إلى أن حواسنا، التي نعتمد عليها في إدراك العالم، ليست موثوقة تمامًا، فقد تُخدعنا البصريات أو السمعيات أو غيرها من الإدراكات الحسية في بعض الأحيان، مما يُلقي بظلال من الشك على كل ما تُقدمه لنا.

ومن هذا المنطلق، يُؤكد ديكارت أن الحكمة تقتضي عدم الثقة المطلقة فيما أثبت عدم موثوقيته ولو لمرة واحدة. فإذا كانت الحواس قد خدعتنا في موقف واحد، فكيف لنا أن نثق بها ثقة عمياء في المواقف الأخرى؟ هذا الشك ليس غاية في ذاته، بل هو وسيلة لتجاوز المعرفة الحسية الظاهرية والبحث عن حقائق أكثر يقينًا واستدلالًا عقليًا، مما يُمهد الطريق نحو إدراك الحقائق البديهية التي لا يُمكن الشك فيها، مثل مقولته الشهيرة: 'أنا أفكر، إذن أنا موجود'.