جوهر المقولة
هذه المقولة ليوسف السباعي تكشف عن حقيقة نفسية واجتماعية عميقة تتعلق بطبيعة الصراع بين الحق والباطل، وتأثير الاعتياد على الإدراك.
إن الحق بطبيعته واضح وصريح، لكنه يصبح "مزعجاً" لأولئك الذين بنوا حياتهم ومصالحهم على ترويج الباطل. هذا الإزعاج ينبع من كونه يهدم الأوهام التي نسجوها، ويكشف زيف ادعاءاتهم، ويهدد مصالحهم التي قامت على الكذب والخداع.
الأدهى من ذلك هو أن هؤلاء الأشخاص قد يصلون إلى مرحلة "صدقوا" فيها باطلهم. هذا التحول من الترويج المتعمد إلى التصديق الذاتي هو نتيجة لعملية غسيل دماغ ذاتي، حيث تتشوه الحقائق في أذهانهم بفعل التكرار والمصلحة، حتى يصبح الباطل جزءاً من قناعاتهم الراسخة. وعندما يظهر الحق، فإنه لا يواجه مقاومة خارجية فحسب، بل يواجه مقاومة داخلية عنيدة من نفوس تعودت على العيش في عالم من الأكاذيب التي أصبحت بالنسبة لهم حقائق.
المقولة تسلط الضوء على خطر الانغماس في الباطل وتأثيره على القدرة على رؤية الحقيقة وقبولها، وتؤكد أن الحق، وإن كان بسيطاً، يمتلك قوة هائلة لزعزعة عروش الباطل المبنية على الوهم.