حكمة
نص موثق
«
توفيق الحكيم
حديث
جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة رؤية فلسفية عميقة ومُتشائمة نوعًا ما حول طبيعة الحضارة وعلاقتها بالجانب المظلم من الوجود الإنساني. فبدلًا من أن تكون الحضارة قوة خالصة للخير والتقدم، يرى الحكيم أنها قد تكون بؤرة لتوليد أشكال أكثر تعقيدًا وضخامة من الشر والجريمة.
فمع تطور الحضارة، تتطور معها أساليب الشر وتتوسع نطاقاته، فالجرائم لم تعد تقتصر على الأفعال الفردية البدائية، بل قد تتخذ أبعادًا مؤسسية أو نظامية، وتُرتكب باسم التقدم أو المصلحة العامة، وتستخدم أدوات وتقنيات متطورة. الحضارة، بتقدمها وتعقيداتها، قد تخلق فرصًا ومبررات وأنظمة تسمح بظهور شرور لم تكن ممكنة في العصور البدائية، مثل الحروب الشاملة، أو الاستغلال الممنهج، أو التلوث البيئي الواسع، أو الفساد المنظم، مما يجعل الشر والجريمة أكثر فتكًا وتأثيرًا.