جوهر المقولة
تُفرِّق هذه المقولة بين مفهومي الجمال والكمال، وتُحدِّد لكل منهما موضعاً يليق به. فالجمال هنا لا يُقصد به الجمال الشكلي الظاهري، بل هو جمال اللسان الذي يتجلى في فصاحة القول، وبلاغة التعبير، وحسن المنطق، والقدرة على إيصال المعاني بوضوح وتأثير، مما يفتن السامع ويجذب القلوب.
أما الكمال، فيرتقي به إلى مستوى أعمق وأكثر جوهرية، مُعلِّقاً إياه بالعقل. فالكمال الأسمى لا يُدرك بالظاهر، وإنما هو ثمرة نضج فكري، ورجاحة عقلية، وحكمة في الرأي، وقدرة على التمييز بين الحق والباطل، والصواب والخطأ. إنه يعني امتلاك بصيرة نافذة، وفهماً عميقاً للأمور، وتجلياً للفضائل الأخلاقية التي تنبع من عقل سليم.
تُشير المقولة إلى أن الجمال اللفظي قد يكون سطحياً ما لم يُسنده عقلٌ راجحٌ يُغذِّيه بالمعاني السامية، وأن الكمال الحقيقي هو ثمرة تزاوج الفكر المستنير بالأخلاق الفاضلة، مما يُحقِّق للإنسان سمواً في الوجود.