حكمة
نص موثق
«

الجبلُ لا يفتقرُ إلى جبلٍ آخرَ، أما الإنسانُ فإنه في حاجةٍ ماسَّةٍ إلى أخيه الإنسانِ.

»

جوهر المقولة

تُجسِّدُ هذه المقولةُ حقيقةً فلسفيةً عميقةً حولَ طبيعةِ الوجودِ الإنسانيِّ مقارنةً بالوجودِ الماديِّ. فالجبلُ، ككيانٍ طبيعيٍّ صلبٍ ومستقلٍّ، لا يحتاجُ إلى دعمٍ أو سندٍ من جبلٍ آخرَ ليقومَ بذاتهِ أو ليُكمِلَ وجودَهُ؛ فهو مكتفٍ بذاتهِ في سكونهِ وعظمتهِ.

أما الإنسانُ، فجوهرُهُ يكمنُ في كونهِ كائنًا اجتماعيًا بطبعهِ، لا يستطيعُ العيشَ بمعزلٍ عن الآخرينَ. حاجتهُ إلى أخيهِ الإنسانِ ليستْ مجردَ رفاهيةٍ، بل هي ضرورةٌ وجوديةٌ؛ فهو يحتاجُ إلى الدعمِ العاطفيِّ، والمساندةِ الماديةِ، والمشاركةِ الفكريةِ، والتعاونِ في بناءِ الحياةِ. هذه الحاجةُ تُبرزُ الترابطَ الوثيقَ بينَ أفرادِ البشرِ، وتُؤكدُ أنَّ الإنسانيةَ تتجلَّى في التكافلِ والتعاضدِ، وأنَّ الفردَ لا يكتملُ إلا ضمنَ نسيجِ الجماعةِ.