حكمة
نص موثق
«

الإنسان، على الرغم من ابتكاراته وانتصاراته، لا يزال غارقًا حتى أذنيه في الحماقة والسخف.

»
نجيب محفوظ معاصر

جوهر المقولة

تحمل هذه المقولة لنجيب محفوظ نقدًا عميقًا للوضع الإنساني. إنها لا تنكر التقدم المادي والفكري الذي أحرزه الإنسان، متمثلًا في "ابتكاراته وانتصاراته" العظيمة في مجالات العلم والتكنولوجيا والفكر، بل تضعه في سياق أوسع يظهر تناقضًا جوهريًا.

فبينما يبلغ الإنسان قممًا في الإنجازات الخارجية، يظل أسيرًا لسلوكيات وأفكار "الحماقة والسخف" على المستوى الفردي والجماعي. هذا الغرق "حتى أذنيه" تعبير بلاغي يصور عمق هذا الانغماس وعدم القدرة على التحرر منه، مما يشير إلى أن التقدم الخارجي لم يقابله بالضرورة تقدم موازٍ في الوعي الأخلاقي أو الحكمة الوجودية.

إنها دعوة للتأمل في طبيعة التقدم الحقيقي، وهل هو مجرد تراكم للمنجزات أم هو تطور في جوهر الإنسان نفسه. وهي تحذير من أن التطور المادي قد لا يخلص البشرية من نقائصها الجوهرية، وأن الحماقة والسخف قد يظلان جزءًا لا يتجزأ من التجربة الإنسانية، حتى في أوج عصر التقدم.