جوهر المقولة
تُعلي هذه المقولة من شأن الإنسانية كمفهوم وقيمة جوهرية تتجاوز الزمان والمكان. يصفها الشيخ محمد الغزالي بـ "العملة المأنوسة"، وهي استعارة بليغة تُشير إلى أن الإنسانية هي قيمة متداولة ومقبولة عالميًا، لا تفقد بريقها أو أهميتها مهما تغيرت الظروف.
فمثلما أن العملة الصالحة للتعامل لا تهبط قيمتها في نظر من يدرك قيمتها الحقيقية، كذلك الإنسانية، بمبادئها من الرحمة والتعاون والعدل، تبقى قيمة عليا لا يُمكن التقليل من شأنها. إنها تُعد أساسًا للتعايش السلمي والتفاهم بين البشر.
الجزء الثاني من المقولة يوضح أن النفور من الإنسانية أو الاستيحاش منها ليس إلا دلالة على خلل داخلي في الفرد. فمن يمتلك "قلبًا سليمًا وعقلًا سليمًا" – أي من كان سوي الفطرة، مستقيم التفكير، نقي السريرة – فإنه ينجذب بطبعه إلى قيم الإنسانية ويجد فيها الطمأنينة والراحة. أما من يرفض هذه القيم، فإنه يُشير إلى وجود علة في فطرته أو في طريقة تفكيره، مما يجعله غريبًا عن جوهر الوجود البشري السوي.