🔖 الحكمة
🛡️ موثقة 100%

استُرِ العِيَّ ما استطعتَ بصمتٍ،*** إنَّ في الصمتِ راحةً للصَّمُوتِ.*** واجعلِ الصمتَ إنْ عَيِيتَ جوابًا،*** رُبَّ قولٍ جوابُهُ في السكوتِ.

الكناني قديم
شعبية المقولة
8/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

تُقدّمُ هذه الأبياتُ الشعريةُ نصيحةً حكيمةً حولَ فضيلةِ الصمتِ وأهميتِه، خاصةً في المواقفِ التي يعجزُ فيها المرءُ عن التعبيرِ بوضوحٍ أو عندما يكونُ الصمتُ هو الردَّ الأبلغَ.

يُشيرُ الشطرُ الأولُ إلى ضرورةِ إخفاءِ العيِّ (أي ضعفِ البيانِ أو عدمِ القدرةِ على التعبيرِ بطلاقةٍ) بالصمتِ قدرَ الإمكانِ. فالصمتُ هنا ليسَ هروباً، بل هو سترٌ يحمي الإنسانَ من الوقوعِ في الخطأِ أو الإحراجِ بسببِ الكلامِ غيرِ المتقنِ. ويُعزّزُ الشطرُ الثاني هذه الفكرةَ ببيانِ أنَّ في الصمتِ راحةً وطمأنينةً للساكتِ، فهو يُجنّبُه عناءَ الجدالِ ويُتيحُ له فرصةَ التأملِ والتفكيرِ.

أما الشطرانِ الأخيرانِ، فيُقدّمانِ الصمتَ كجوابٍ بليغٍ ومُختارٍ. فإذا عجزَ المرءُ عن إيجادِ الردِّ المناسبِ أو شعرَ بالإعياءِ من كثرةِ الكلامِ، فليجعلْ الصمتَ جوابَه. ويُختتمُ البيتُ بحكمةٍ بالغةٍ مفادُها أنَّ كثيراً من الأقوالِ لا يُناسبُها إلا السكوتُ كجوابٍ، فالصمتُ قد يكونُ أبلغَ من الكلامِ في التعبيرِ عن الرفضِ، أو الاستنكارِ، أو الحكمةِ، أو حتى الاحتقارِ، أو مجردِ التأملِ العميقِ. إنه دعوةٌ إلى التفكيرِ قبلَ الكلامِ، وإلى تقديرِ قوةِ الصمتِ في التواصلِ الإنسانيِّ.

وسوم ذات صلة