أخلاق
نص موثق
«

إذا أسديتَ معروفًا إلى إنسان، فاحذر أن تمنَّ به أو تذكره؛ وإذا أسدى إليك إنسانٌ معروفًا، فاحذر أن تنساه أبدًا.

»
ابن المقفع العصر العباسي

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة حكمةً بالغةً في آداب التعامل الإنساني، وتضع أسسًا متينةً للعلاقات القائمة على الاحترام والتقدير المتبادل. إنها تقسم المعروف إلى جانبين: جانب العطاء وجانب الأخذ.

في جانب العطاء، تدعو إلى الإخلاص والتجرد من المنّ والأذى، فالمنّ بالمعروف يفسده ويذهب بأجره ويجرح كرامة المتلقي. يجب أن يكون العطاء خالصًا لوجه الله أو بدافع الإنسانية الخالصة، دون انتظار مقابل أو تذكير به. أما في جانب الأخذ، فتؤكد على ضرورة الوفاء وحفظ الجميل، فنسيان المعروف يُعد جحودًا ونكرانًا للجميل، ويهدم جسور الثقة والمودة بين الناس. هذه الحكمة ترسخ قيم الوفاء والشكر، وتساهم في بناء مجتمع متراحم ومتماسك.