حكمة
نص موثق
«

إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يَبسُطُ يدَهُ بالليلِ ليتوبَ مُسيءُ النهارِ، ويَبسُطُ يدَهُ بالنهارِ ليتوبَ مُسيءُ الليلِ، حتى تطلعَ الشمسُ من مغربِها.

»

جوهر المقولة

هذا الحديث الشريف يرسم لوحةً بديعةً لعظيم رحمة الله سبحانه وتعالى وعنايته بعباده. إنه يجسّد فكرة العطاء الإلهي المتجدد، حيث لا يغلق باب التوبة في وجه العبد مهما عظمت ذنوبه أو تكررت خطيئاته. بسط اليد هنا كناية عن سعة الفضل والجود، ودعوة مستمرة للعودة والإنابة.

المعنى الفلسفي يتجلى في أن الزمن، بليلِه ونهارِه، ليس مجرد تعاقبٍ للأحداث، بل هو فرصةٌ متجددةٌ للارتقاء الروحي وتصحيح المسار. الليل يغطي أخطاء النهار ويوفر هدوءًا للتأمل والتوبة، والنهار يفتح آفاقًا جديدةً للأمل والعمل الصالح بعد ليلٍ ربما شهد تقصيرًا. هذه الدورة الزمنية هي تجسيدٌ للرحمة الإلهية التي لا تنقطع، والتي تمنح الإنسان فرصًا لا حصر لها لتطهير نفسه.

الغاية من هذا الامتداد الزمني للرحمة هي بلوغ الإنسان حالة من الصفاء الروحي قبل حلول الأجل الأكبر، الذي يرمز إليه بطلوع الشمس من مغربها. هذا الحدث الكوني العظيم يمثل نقطة اللاعودة، حيث ينتهي زمن التكليف والاختيار، وتُغلق أبواب التوبة. وبالتالي، فالمقولة دعوةٌ ملحةٌ لاستثمار كل لحظة في سبيل التقرب إلى الله والتخلص من أدران الذنوب، قبل فوات الأوان.