جوهر المقولة
يُميز فيكتور هوغو في هذه المقولة بين حراك الجماهير العفوي والتقدم الحقيقي القائم على الحق والوعي. فهو يرى أن صوت الحق، وإن كان بطيئًا "زاحفًا"، إلا أنه يمتلك وعيًا ذاتيًا ويشق طريقه بثبات. وينبه إلى أن هذا الصوت لا ينبع بالضرورة من فورة الجماهير الغاضبة أو هيجانها الأعمى، فكثير من هذه الهيجانات تكون حمقاء أو مدفوعة بالأهواء والجهالات، ولا تحمل في طياتها جوهر التغيير الإيجابي.
يؤكد هوغو أن "هزة التقدم" تختلف جوهريًا عن "تذبذب الأهواء والجهالات". فالتقدم يتطلب رؤية واضحة واتجاهًا محددًا نحو الأمام. ويقبل التمرد كأداة للتغيير، لكنه يشدد على ضرورة أن يكون هذا التمرد موجهًا نحو هدف نبيل ومسار تصاعدي.
يُعد أي تمرد لا يسعى إلى الأمام، أو أي خطوة عنيفة تعود بالمجتمع إلى الوراء، "شرًا" و"فتنة". فالثورة الحقيقية، في نظره، هي تلك التي تدفع بالإنسانية نحو آفاق جديدة من التطور والعدالة، وليست مجرد رد فعل عشوائي أو تراجع إلى الوراء.