حكمة
نص موثق
«

إن النعمة موصولةٌ بالشكر، والشكرُ متعلقٌ بالمزيد، ولن ينقطعَ المزيدُ من الله حتى ينقطعَ الشكرُ من العبد.

»
علي بن ابي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُبيّن هذه المقولةُ الحكيمةُ العلاقةَ التبادليةَ العميقةَ بين النعمةِ الإلهيةِ والشكرِ البشريِّ، وما يترتبُ عليهما من زيادةٍ في العطاء.

فالنعمةُ، وهي كلُّ خيرٍ ومنّةٍ يمنحها الله لعبده، لا تكتملُ دورتُها ولا تستمرُّ إلا بالشكرِ عليها. فالشكرُ ليس مجردَ اعترافٍ بالفضلِ، بل هو فعلٌ إيجابيٌّ يُرسّخُ النعمةَ ويجعلها قابلةً للنموِّ والازدياد. وهذا الازديادُ هو ما يُشارُ إليه بـ 'المزيد'.

وتُؤكدُ المقولةُ أن هذه الدورةَ من العطاءِ المتزايدِ لن تتوقفَ من جانبِ الخالقِ إلا إذا توقفَ العبدُ عن الشكرِ. وهذا يعني أنَّ العبدَ هو الطرفُ الفاعلُ في استدامةِ النعمِ وزيادتها من خلالِ دوامِ شكرِه وامتنانِه. فلسفياً، تُشيرُ هذه الحكمةُ إلى قانونٍ كونيٍّ للجزاء، حيثُ الامتنانُ الصادقُ يفتحُ أبوابَ المزيدِ من الفضلِ الإلهيِّ، بينما الجحودُ أو الغفلةُ عن الشكرِ قد تُؤديان إلى حرمانِ العبدِ من استمراريةِ النعمِ أو زيادتها.