جوهر المقولة
تُبرز هذه المقولة جوهر المروءة الحقيقية، مؤكدةً أنها ليست إرثاً يُورث، بل هي صفةٌ تُكتسب وتُصقل بالجهد والمثابرة.
فالذي يرث المكارم عن آبائه ثم يُفرّط فيها، لا يكون قد أدرك كُنه المروءة، لأنه لم يبذل جهداً في تحصيلها أو الحفاظ عليها. المروءة تتطلب فعلاً مستمراً، لا مجرد امتلاك اسمي لصفاتٍ نبيلة.
كما تُشير المقولة إلى أن المروءة لا تتجلى فيمن تُسيطر عليه نفسُهُ الأمّارة بالسوء، وتدعوه إلى الدناءة والخنا، وتُثبط عزيمته عن طلب المعالي والسمو. فإذا أطاع المرءُ نفسَه في هذه الرغبات الدنيئة، فلن يبلغ مراتب المروءة.
وتُعمّق المقولة هذا المعنى بالقول إن من يبيع الأمور الكريمة التي يُبنى عليها المجد والشرف، بدلاً من أن يستثمرها ويعلي بها قدره، هو بعيدٌ كل البعد عن المروءة. فالمروءة هي في البناء والعطاء والحفاظ على القيم، لا في التضييع أو البيع بثمن بخس.