جوهر المقولة
يُعَدُّ هَذَا الْحَدِيثُ النَّبَوِيُّ الشَّرِيفُ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَهُوَ يُسَلِّطُ الضَّوْءَ عَلَى صِفَةٍ عَظِيمَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ الرِّفْقُ وَاللِّينُ وَالسُّهُولَةُ فِي التَّعَامُلِ. فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ، يُحِبُّ لَهُمُ الْيُسْرَ وَيَكْرَهُ الْعُسْرَ، وَيُعَامِلُهُمْ بِلُطْفٍ وَرَحْمَةٍ.
وَتَتَجَلَّى فَلْسَفَةُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي دَعْوَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى التَّخَلُّقِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي جَمِيعِ شُؤُونِ حَيَاتِهِمْ؛ فِي عِبَادَاتِهِمْ، وَمُعَامَلَاتِهِمْ مَعَ النَّاسِ، وَحَتَّى فِي تَدْبِيرِ أُمُورِهِمْ الْخَاصَّةِ. إِنَّهُ دَعْوَةٌ إِلَى نَبْذِ الْعُنْفِ وَالتَّشَدُّدِ وَالْغِلْظَةِ، وَاعْتِمَادِ الْحِكْمَةِ وَالْهَدُوءِ وَالتَّسَامُحِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى صَلَاحِ الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ وَبِنَاءِ عِلَاقَاتٍ قَائِمَةٍ عَلَى الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ.