حكمة
نص موثق
«

إن الكرامَ إذا ما مسَّهم سَغَبٌ، صالوا صِيالَ لِئامِ الناسِ إنْ شَبِعوا.

»
أبو الفتح البستي العصر العباسي المتأخر

جوهر المقولة

هذا البيت لأبي الفتح البستي يحمل مقارنة حادة بين سلوك الكرام في الشدة وسلوك اللئام في الرخاء، ويكشف عن طبيعة النفس البشرية تحت ضغط الظروف.

يشير الشاعر إلى أن الكرام، وهم أصحاب المروءة والشرف، إذا أصابهم الجوع أو الفقر (السغب)، فإنهم يثورون ويقاتلون بشدة وعنف، لا من أجل الطمع أو الأنانية، بل دفاعًا عن كرامتهم وحقهم في العيش الكريم، أو ربما من أجل من يعولون. هذا الصيال يكون كصيال اللئام، أي كقتال الأشرار وأصحاب النفوس الدنيئة، ولكن الفرق يكمن في الدافع والغاية.

المعنى الفلسفي هنا هو أن الحاجة الشديدة يمكن أن تستخرج من الكرام قوة وشراسة لم تكن ظاهرة فيهم، تدفعهم للدفاع عن وجودهم أو عن حقوقهم الأساسية، تمامًا كما يتصرف اللئام بدافع الشر أو الطمع عندما يكونون في حالة شبع ورخاء. إنه يبرز كيف أن الظروف القاسية تكشف عن جوهر الإنسان، وأن الكرام قد يضطرون لاتخاذ مواقف عنيفة ليس من ضعف أو لؤم، بل من شدة الحاجة وصونًا للكرامة.