حكمة
نص موثق
«

إن القراءة هي التي تمكن الأقزام من اعتلاء رقاب العمالقة.

»
جودت سعيد العصر الحديث

جوهر المقولة

تعتبر هذه المقولة استعارة قوية تجسد القوة التحويلية الهائلة للقراءة. فـ'الأقزام' هنا يرمزون إلى الأفراد الذين قد يفتقرون إلى الخبرة المباشرة أو المكانة الاجتماعية أو حتى القدرات الفطرية في بعض المجالات، بينما يرمز 'العمالقة' إلى المفكرين الكبار، والعلماء، والفلاسفة، وأصحاب التجارب العظيمة الذين سبقونا عبر التاريخ.

القراءة، في هذا السياق، هي الأداة التي تمنح هؤلاء 'الأقزام' القدرة على الوصول إلى كنوز المعرفة والحكمة التي جمعها 'العمالقة'. فمن خلال استيعاب إنجازات السابقين وفهم أفكارهم وتجاربهم، يمكن للقارئ أن يبني عليها، ويتجاوزها، بل ويراها من منظور أعلى وأشمل، وكأنه يقف على أكتافهم، مستفيدًا من ارتفاعهم.

المعنى الفلسفي هنا هو أن المعرفة المتراكمة عبر الأجيال هي قوة تمكينية لا مثيل لها، تمنح الفرد القدرة على تجاوز حدوده الذاتية والزمانية، وتجعله وارثًا لميراث البشرية الفكري، مما يمكنه من تحقيق إنجازات قد تفوق إنجازات من سبقوه، ليس بفضل قدراته الفطرية وحدها، بل بفضل ما اكتسبه من تراث العمالقة.