دين وإيمانيات
نص موثق
«

إن الجهادَ في سبيلِ اللهِ بيعةٌ معقودةٌ في عنقِ كلِّ مؤمنٍ، كلِّ مؤمنٍ على الإطلاقِ، منذُ كانت الرسلُ، ومنذُ كان دينُ اللهِ. إنها السنةُ الجاريةُ التي لا تستقيمُ الحياةُ بدونها، ولا تصلحُ الحياةُ بتركها.

»
سيد قطب العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة لسيد قطب رؤية جذرية لمفهوم الجهاد في الإسلام، حيث تُعلي من شأنه وتُصوِّره كواجب إيماني أساسي لا يقتصر على فئة معينة أو زمان محدد، بل هو "بيعة معقودة في عنق كل مؤمن". هذا يعني أن الجهاد ليس خياراً بل هو عهد والتزام روحي يربط الفرد بدينه وربه.

يُشدد قطب على أن هذا الالتزام شامل ومطلق، يمتد عبر التاريخ منذ بعثة الرسل وحتى قيام الساعة، مما يُضفي عليه صفة الديمومة والشمولية. الجهاد هنا لا يُفهم بالضرورة على أنه قتال مسلح فقط، بل يشمل كل أشكال الكفاح والمجاهدة لإعلاء كلمة الله وتطبيق شريعته، ومواجهة الظلم والفساد، والدفاع عن الحق والعدل في كل زمان ومكان.

المقولة تُبرز أن الجهاد هو "السنة الجارية" أي القانون الإلهي المستمر الذي لا تستقيم الحياة الإنسانية الفردية أو الجماعية بدونه. فترك الجهاد، بمفهومه الشامل، يُؤدي إلى فساد الحياة وانحرافها عن مسارها الصحيح الذي أراده الله. إنها دعوة إلى اليقظة والعمل الدؤوب والمستمر في سبيل تحقيق الغاية الكبرى للدين، وهي إقامة العدل والصلاح في الأرض.