حكمة
نص موثق
«

إن الثورة لظاهرة عجيبة، شبيهة بالكوارث الطبيعية.

»
نجيب محفوظ العصر الحديث

جوهر المقولة

تقدم هذه المقولة لنجيب محفوظ مقاربة فلسفية للثورة من زاوية مختلفة عن سابقتها. هنا، يشبّه الثورة بالكوارث الطبيعية، مما يضفي عليها طابعًا من القوة القاهرة، واللا عقلانية، والقدرة التدميرية التي تفوق قدرة البشر على التحكم.

تتجلى أوجه الشبه بالكوارث الطبيعية في عدة نقاط: أولاً، اللا توقعية، فغالبًا ما تندلع الثورات بشكل مفاجئ، حتى وإن كانت هناك مؤشرات سابقة، فإن لحظة الانفجار يصعب التنبؤ بها بدقة، تمامًا كزلزال أو إعصار. ثانيًا، القوة التدميرية، فالثورات غالبًا ما تجلب معها دمارًا هائلاً، ليس فقط للمؤسسات القائمة، بل للمجتمعات والأفراد، وتغير وجه الحياة بشكل جذري، كما تفعل الكوارث الطبيعية التي تجرف كل ما في طريقها. ثالثًا، الخروج عن السيطرة، فبمجرد أن تشتعل الثورة، يصبح من الصعب جدًا التحكم في مسارها أو توجيهها بالكامل، وتتخذ مسارات غير متوقعة، وتفرز قوى جديدة، وتؤدي إلى نتائج لم يتصورها أحد، تمامًا كالنهر الجارف الذي لا يمكن إيقاف تدفقه. رابعًا، الطابع الجبري، فقد يشعر الأفراد والجماعات بأنهم مدفوعون إلى الثورة بقوة داخلية أو خارجية لا يمكن مقاومتها، وكأنها قدر محتوم، مثلما يواجه الإنسان الكارثة الطبيعية بلا حول ولا قوة.

تعكس المقولة نظرة متشائمة أو واقعية للثورة كحدث يتجاوز الإرادة البشرية الفردية أو الجماعية المنظمة. إنها تثير تساؤلات حول مدى قدرة الإنسان على توجيه مصيره، وتلقي بظلال من الشك على الفكرة الرومانسية للثورة كفعل واعٍ ومخطط له بالكامل لتحقيق أهداف محددة. بل هي قوة عمياء تكتسح كل شيء، وتترك وراءها واقعًا جديدًا قد يكون أفضل أو أسوأ، ولكن بالتأكيد مختلفًا جذريًا.