جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رؤية فلسفية عميقة للحكم وإدارة الثروات، تتجاوز المفهوم التقليدي للملكية المطلقة. تبدأ المقولة بالاعتراف بأن ثروة البترول هي نعمة إلهية، مؤكدة على مصدرها الرباني، وأنها مُنحت لشعب الإمارات العربية المتحدة ككل.
الجوهر الفلسفي للمقولة يكمن في تأكيدها على أن الحاكم ليس مالكًا للثروة، بل هو مؤتمن عليها من الله ومن الأمة. فالشيخ زايد يُصرح بأنه يحاسب نفسه، ويُقر بأمانته تجاه أمته، مما يُرسخ مبدأ المساءلة الأخلاقية والاجتماعية للحاكم. يُنظر إلى البترول هنا كـ"أمانة"، وهي كلمة تحمل دلالات دينية وأخلاقية عظيمة، تُوجب على الأمين التصرف فيها بحكمة وعدل، وأن يكون غرضه الأول والأخير هو خدمة الوطن والشعب.
أما الذروة الفلسفية للمقولة فتتجلى في الجملة الأخيرة: "ومتى أرادت الأمة استرداد أمانتها تتسلمها كاملة". هذه العبارة تُعد إعلاناً صريحاً لسيادة الأمة على مواردها، وتُقر بحق الشعب في استرداد هذه الأمانة في أي وقت، مما يُرسخ مبدأ أن السلطة والثروة هي في الأصل ملك للأمة، وأن دور الحاكم هو دور الوكيل أو الوصي المؤقت. إنها فلسفة حكم تُعلي من شأن الشعب وحقوقه، وتُرسخ مبادئ الشفافية والمسؤولية في إدارة الموارد الوطنية.