الفلسفة الإسلامية، العلم والمعرفة، الأخلاق
نص موثق
«

إن الإنسانَ ليتصاغرُ أمامَ من هو أكثرُ منه علماً ومعرفةً، وهذه سنةُ اللهِ الكونيةُ؛ فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟

»
جودت سعيد العصر الحديث والمعاصر

جوهر المقولة

تُبرزُ هذه المقولةُ حقيقةً نفسيةً وفلسفيةً عميقةً، وهي أنَّ الإنسانَ بفطرتهِ يميلُ إلى التواضعِ والإجلالِ أمامَ من يفوقهُ علماً ومعرفةً. هذا الشعورُ بالتصاغرِ ليس دليلاً على ضعفٍ، بل هو إقرارٌ بقيمةِ العلمِ وسلطانِه المعنويِّ على النفوسِ.

ويربطُ الكاتبُ هذه الظاهرةَ الإنسانيةَ بسنةٍ إلهيةٍ وقاعدةٍ كونيةٍ أصليةٍ، مستشهداً بالآيةِ القرآنيةِ الكريمةِ التي تُقرُّ بعدمِ المساواةِ بين العالمِ والجاهلِ. هذا الربطُ يُعلي من شأنِ العلمِ ويجعلهُ معيارًا للتمييزِ والرفعةِ، ليس فقط في الدنيا بل وفي ميزانِ الخالقِ.

إنها دعوةٌ صريحةٌ لتقديرِ العلمِ والعلماءِ، وحثٌّ على طلبِ المعرفةِ، وتأكيدٌ على أنَّ العقلَ المستنيرَ هو أساسُ الرقيِّ الفرديِّ والمجتمعيِّ، وأنَّ الجهلَ لا يمكنُ أن يضاهيَ النورَ الذي يُبددهُ العلمُ، فيخلقُ بذلكَ نظامًا طبيعيًا من الاحترامِ والتقديرِ لمن يحملُ مشاعلَ النورِ.