حكمة
نص موثق
«

إن الإشاعة والأكاذيب لا يُقضى عليها بالرد أو بإشاعة مثلها، ولكن يُقضى عليها بعمل إيجابي نافع يستلفت الأنظار ويستنطق الألسنة بالحق، فتحل الإشاعة الجديدة، وهي حق، مكان الإشاعة القديمة، وهي باطل.

»

جوهر المقولة

تقدم هذه المقولة استراتيجية عملية وفلسفية لمواجهة الباطل، تتجاوز مجرد الردود الكلامية أو محاولة دحض الكذب بكذب مضاد. إنها تقوم على مبدأ أن الحقيقة لا تحتاج إلى الدفاع عنها بالأساليب ذاتها التي يستخدمها الباطل، بل تفرض نفسها من خلال الأفعال الملموسة والنتائج الإيجابية.

فلسفياً، يرى البنا أن مجرد الرد على الإشاعة قد يزيد من انتشارها أو يعطيها مصداقية لا تستحقها. كما أن مجاراتها بإشاعة أخرى هو انحدار إلى مستوى الباطل. الحل يكمن في إنجاز عمل حقيقي ومفيد يجذب الانتباه ويثبت جدارته، فيصبح هو الحديث السائد، ويجعل الناس يتحدثون عنه بإيجابية.

هذا العمل الإيجابي يولد "إشاعة جديدة" مبنية على الحقيقة والواقع، فتطغى على الإشاعة القديمة المبنية على الكذب، وتزيحها من الوعي العام. إنها دعوة إلى الفعل لا مجرد القول، وإلى بناء الحقيقة لا مجرد نفي الباطل، مؤكدة على قوة الإنجاز الواقعي في دحض الزيف.