حكمة
نص موثق
«

إن إنكار الثقافة الغربية لا يُشَكِّل في حد ذاته ثقافة، والرقص المسعور حول الذات المفقودة لن يجعلها تنبعث من رمادها.

»

جوهر المقولة

يُقدم عبد الله العروي هنا نقدًا حادًا للمواقف السلبية تجاه الثقافة الغربية، وللنزعات الانعزالية التي تعتقد أن مجرد رفض الآخر يمكن أن يُنشئ هوية ثقافية بديلة. يؤكد العروي أن الثقافة ليست مجرد نفي أو إنكار، بل هي بناء إيجابي وتراكم معرفي وقيمي. إن مجرد رفض الثقافة الغربية، دون تقديم بديل فكري أو حضاري أصيل ومُقنع، لا يُعد في حد ذاته ثقافة، بل هو رد فعل سلبي لا يُثمر شيئًا.

ثم ينتقل إلى نقد آخر، وهو "الرقص المسعور حول الذات المفقودة". هذه العبارة تُشير إلى محاولات يائسة لاستعادة أمجاد ماضية أو هوية ضائعة من خلال الاحتفال المبالغ فيه بالذات، أو بالبحث عن خلاص في التراث دون فهم عميق أو تجديد. يرى العروي أن هذه المحاولات، التي غالبًا ما تكون عاطفية وغير عقلانية، لن تُعيد إحياء الذات أو الأمة من "رمادها" (أي من حالة الضعف والتخلف). فالحياة والنهضة تتطلبان عملًا جادًا، وتفكيرًا نقديًا، وتفاعلًا بناءً مع الحاضر والمستقبل، وليس مجرد التغني بالماضي أو رفض الآخر بشكل أعمى.