حكمة
نص موثق
«

إذا ما راودك العجب بفضلك وخيرك، فتأمل مليًا في زلاتك ومعاصيك، وفي أوجه تقصيرك وعيوبك، فوالله لتجدنّ في ذلك ما يطغى على حسناتك ويُخفي فضائلك. فليعظم همك حينئذٍ من هذا الإدراك، ولتستبدل العجب بتنقيصٍ لنفسك وتواضعٍ صادق.

»
حكيم غير معروف العصور الوسطى

جوهر المقولة

تُحذّر هذه المقولة من آفة العجب بالنفس والافتتان بالفضائل الشخصية، وتدعو إلى منهجية فلسفية وأخلاقية عميقة في محاسبة الذات. فالعجب يُعدّ حجابًا يمنع الإنسان من رؤية حقيقته الكاملة، ويُؤدي به إلى الغرور والتكبر.

يُوجّه الكاتب إلى ضرورة التأمل الصادق في المعاصي والتقصير والعيوب، مُشيرًا إلى أن هذا التأمل الصادق كفيل بأن يُظهر للإنسان أن جوانب النقص فيه قد تفوق جوانب الخير، وأن زلاته قد تُخفي حسناته. هذا الإدراك ليس دعوة لليأس، بل هو دعوة لتوليد همٍّ نبيل يدفع نحو الإصلاح والتوبة.

الغاية الفلسفية هنا هي استبدال العجب المذموم بالتواضع الصادق وتنقيص الذات، ليس من باب جلد الذات، بل من باب إدراك حقيقة النقص البشري والاعتماد على فضل الخالق، مما يؤدي إلى تهذيب النفس والارتقاء بها نحو الكمال الأخلاقي والروحي.