حكمة
نص موثق
«
غسان كنفاني
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُصوّرُ هذه المقولةُ الانتظارَ ككيانٍ ماديٍّ، كـ'هوةٍ' أو فجوةٍ عميقةٍ بينَ الأفرادِ، مما يُشيرُ إلى حالةٍ من الانفصالِ والتباعدِ القسريِّ. إنّ التعبيرَ عن 'اكتشافها بأظافرنا' يُجسّدُ محاولاتِ الإنسانِ اليائسةِ والمؤلمةِ لفهمِ طبيعةِ هذا الانتظارِ، أو ربما محاولةَ تسريعِ نهايتهِ، أو حتى مجردَ التعبيرِ عن الألمِ الذي يُسبّبهُ.
المفارقةُ تكمنُ في أنّ كلّما حاولنا الغوصَ في هذه الهوةِ أو التفاعلَ معها، كلّما اتسعتْ وعمقتْ، مما يُشيرُ إلى أنّ محاولاتِنا اليائسةَ لفهمِ أو إنهاءِ الانتظارِ قد تُفاقمُ من وطأتهِ وتُعمّقُ من شعورِنا بالعجزِ. والختامُ بـ'لا نملكُ القدرةَ على ردمها بأيِّ شيءٍ' يُؤكّدُ على اليأسِ المطلقِ والعجزِ التامِّ أمامَ قوةِ الانتظارِ كقدرٍ محتومٍ، مما يجعلهُ تجربةً وجوديةً مُحبطةً بلا مخرجٍ.