حكمة
نص موثق
«

إني إذا خَفِيَ الرجالُ وجدتَني *** كالشمسِ لا تخفى بكلِّ مكانِ

»
الحوص العصر الأموي

جوهر المقولة

يُعدُّ هذا البيتُ من أبلغِ أبياتِ الفخرِ في الشعرِ العربيِّ، حيثُ يُعلنُ الشاعرُ عن ذاتهِ بثقةٍ مُطلقةٍ وتفرُّدٍ لا يضاهى. يُشبّهُ نفسَهُ بالشمسِ التي لا يمكنُ أن تُحجبَ أو تُخفى، وذلك في مقابلِ الرجالِ الذين قد يغيبونَ أو تتوارى مكانتُهم.

إنّ هذا التشبيهَ البليغَ يُبرزُ جوهرَ الفردِ المتميزِ الذي لا يحتاجُ إلى من يُعرّفُ بهِ أو يُبرزُ شأنَهُ، بل إنّ وجودَهُ بحدِّ ذاتهِ كافٍ لإشراقِهِ وظهورِهِ. فكما أنّ الشمسَ تفرضُ حضورَها على الكونِ بأسرهِ، كذلك فإنّ الشاعرَ يرى في نفسهِ قوةً ذاتيةً لا يمكنُ تجاهلُها أو إخفاؤها، مهما كانت الظروفُ أو كثرةُ المتوارين.

تتجلّى في هذا البيتِ فلسفةُ الاعتدادِ بالنفسِ والوعيِ العميقِ بالقيمةِ الذاتيةِ، مُشيرًا إلى أنّ بعضَ الأفرادِ يمتلكونَ من الجوهرِ والسموِّ ما يجعلُهم مناراتٍ لا تخبو، يُضيئونَ دروبَ الحياةِ بحضورِهم وتأثيرِهم، ويُخلّدونَ ذكراهم بما يُقدّمونَهُ من فكرٍ أو فعلٍ أو مكانةٍ لا تزولُ.