حكمة
نص موثق
«

إني لأتعجب وأنبهر كلما فكرت في تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم حين نزل فزعًا خائفًا من غار حراء بعد نزول الوحي لأول مرة. فأين ذهب؟ لم يذهب إلى أعز أصدقائه أبي بكر، ولم يذهب إلى عمه الذي رباه أبي طالب، ولكنه ذهب وارتمى في أحضان زوجته خديجة.

»

جوهر المقولة

تُجسد هذه المقولة عمق الحاجة الإنسانية للدعم العاطفي والأمان، حتى في أسمى المواقف وأكثرها رهبة. إنها تبرز أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في لحظة تلقيه الوحي الأول وما صاحبه من هول وفزع، لم يلجأ إلى روابط الصداقة أو القرابة، بل إلى حضن زوجته خديجة رضي الله عنها.

هذا التصرف يؤكد الدور الفريد للزوجة كملجأ وسند، ومصدر للطمأنينة التي تتجاوز كل الروابط الأخرى في أوقات الضعف البشري الشديد. إنه يعكس قوة العلاقة الزوجية القائمة على المودة والثقة، وقدرة الشريك على احتواء الخوف وتقديم السكينة، مما يبرز حكمة خديجة وقدرتها على توفير هذا الملاذ الآمن.