جوهر المقولة
هذه المقولة تعبر عن مأزق الإنسان الذي يجد نفسه في صراع مزدوج: صراع مع الواقع المادي (أسباب الأرض) وصراع مع العون الإلهي أو الروحي (بركات السماء).
فـ "مخاصمة أسباب الأرض" تعني إما عدم السعي في الأسباب الدنيوية، أو مخالفتها، أو إفسادها، مما يؤدي إلى عدم جني ثمارها المادية. وهي قد تشير إلى الفشل في تدبير شؤون الحياة، أو إهمال السنن الكونية التي تقوم عليها المعيشة والتقدم.
أما "مخاصمة بركات السماء" فتدل على الابتعاد عن القيم الروحية، أو الإعراض عن الهداية الإلهية، أو عدم الاستفادة من العطاء السماوي الذي يتجلى في الرحمة والتوفيق والسكينة. هذا البعد عن الجانب الروحي يحرم الإنسان من الدعم المعنوي والداخلي الذي يعينه على مصاعب الحياة.
والسؤال الاستنكاري "فمن أين يجيء الإنقاذ؟" ليس سؤالاً عن مكان الإنقاذ، بل هو إقرار باستحالة الخلاص أو النجاة عندما يكون الإنسان قد قطع صلته بكل من العالم المادي والروحي. إنه يأس فلسفي ينبع من رؤية شاملة لتعطل كل سبل النجاة، ويحمل دعوة مبطنة إلى التصالح مع كلا الجانبين: السعي في الأرض بجد، والتضرع إلى السماء بإخلاص.