جوهر المقولة
تُجسد هذه المقولة جوهر المراقبة الإلهية والإحسان، وتدعو إلى اليقظة الدائمة والوعي التام بأن الله مطلع على كل شيء.
فقوله "إذا نطقت فاذكر من يسمع" يُلفت الانتباه إلى أن كل كلمة ننطق بها تُسجل وتُحصى، وأن الله هو السميع البصير. وهذا يدفع الإنسان إلى تحري الصدق، واجتناب الغيبة والنميمة، والتفوه بالقول الحسن الذي يرضي الله.
وقوله "وإذا نظرت فاذكر من يرى" يُذكر بأن الله يرى كل ما تقع عليه أعيننا، في السر والعلن. وهذا يُلزم المؤمن بغض البصر عما حرم الله، واستعمال البصر فيما يُرضيه من تدبر آياته والتفكر في خلقه.
أما "وإذا عزمت فاذكر من يعلم" فيُشير إلى أن الله العليم الخبير يعلم ما تُكنه الصدور وما تُضمره النوايا قبل الفعل. وهذا يُوجب على الإنسان أن يُصفي نيته، ويُخلص قصده، ويُعزم على الخير، لأن الأعمال بالنيات، والله يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور.