سياسة وحرية
نص موثق
«
أحمد العيسى
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُعد هذه المقولة حجر الزاوية في فهم المفهوم الحقيقي لحرية التعبير، فهي لا تدعو إلى مجرد السماح بالتعبير عن الآراء المقبولة أو المتوافقة مع السائد، بل تتحدى الفرد والمجتمع لقبول التعبير عن تلك الآراء التي قد تكون مزعجة أو غير شعبية أو حتى مكروهة. إن الاختبار الحقيقي للإيمان بالحرية لا يكمن في الدفاع عن حق من يتفق معنا في الرأي، بل في الدفاع عن حق من يختلف معنا، حتى لو كانت آراؤه تصطدم بقيمنا أو معتقداتنا.
إن هذا المفهوم يرسخ مبدأ التسامح الفكري ويؤسس لدولة القانون التي تحمي التنوع الفكري وتحترم حق الاختلاف، معتبرًا أن قمع أي رأي، مهما بدا غريبًا أو مرفوضًا، هو بداية لتقويض أساسيات الحرية ذاتها. فالحرية لا تتجزأ، وإذا ما قُيدت في وجه رأي واحد، فإنها تُصبح مهددة في وجه الجميع.